حبيب الله الهاشمي الخوئي
146
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والحاصل أنّ القرب من النار كما هو مضمون الرواية على قول المعتزلة ينافي الكون فيها على ما هو لازم محملهم فافهم جيّدا . هذا كلَّه على تسليم صحّة متن الحديث وإلَّا فأقول : الظاهر أنّه وقع فيه سقط من الرواة عمدا أو سهوا أو من النساخ كما يدلّ عليه ما في البحار عن المناقب لابن شهرآشوب قال : ذكر ابن الأعثم في الفتوح ، والماوردي في أعلام النبوّة ، وشيرويه في الفردوس ، وأبو يعلي في المسند ، وابن مردويه في فضايل أمير المؤمنين ، والموفّق في الأربعين ، وشعبة والشعبي وسالم بن أبي الجعد في أحاديثهم والبلاذري والطبري في تاريخهما أنّ عايشة لمّا سمعت نباح الكلاب قالت أيّ ماء هذا فقالوا الحوأب قالت إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون إنّي لهيه قد سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعنده نساؤه يقول : ليت شعري أيّتكنّ تنبحها كلاب الحوأب . وفي رواية الماوردي أيتكنّ صاحبة الجمل الأدبب تخرج فتنبحها كلاب الحوأب يقتل من يمينها ويسارها قتلي كثير وتنجو بعد ما كادت تقتل وهذه الرّواية كما ترى صريحة في أنّ نجاتها من القتل . وبعد هذا كلَّه فغير خفيّ عليك أنّ ما تكلَّفه الشارح في إنجائها من النار فانّما يجرى في حقّها فقط ، وليت شعري ما ذا يقول في حقّ طلحة والزبير فانّ مذهبه وفاقا لأصحابه المعتزلة نجاتهما أيضا مثلها مع أنّ الرواية كما ترى مصرّحة بأنّ كلَّهم في النّار ولا شكّ في شمول هذه القضية الكلَّية للرّجلين فان زعم استثنائهما أيضا من هذه الكلَّية بدليل منفصل مثل حديث العشرة أو ما دلّ على توبتهما فقد علمت في شرح بعض الخطب السابقة المتقدّمة فساده بما لا مزيد عليه ، هذا فلنرجع إلى ما كنا فيه . قال أبو مخنف حدّثني الكلبي عن أبي صباح عن ابن عبّاس أنّ طلحة والزبير أغذا السّير لعايشة حتّى انتهوا إلى حفر أبي موسى الأشعري وهو قريب من البصرة وكتبا إلى عثمان بن حنيف الأنصاري وهو عامل عليّ عليه السّلام على البصرة أن أخل لنا